أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني

364

الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز

والوجه الثالث ؛ الرّوح يعنى : جبريل عليه السّلام ؛ قوله تعالى في سورة النّحل : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ « 1 » ؛ وكقوله - أيضا - لعيسى : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ « 2 » يعنى : بجبريل عليه السّلام . مثلها في سورة مريم : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا « 3 » يعنى : جبريل « 4 » ؛ وكقوله « « 5 » تعالى في سورة القدر « 5 » » : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها « 6 » يعنى : جبريل . والوجه الرابع ؛ الرّوح يعنى : الوحي ؛ قوله تعالى في سورة النّحل : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ يعنى : بالوحي عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 7 » ؛ نظيرها في سورة « حم المؤمن » « 8 » ؛ وقال سبحانه في سورة « حم عسق » : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 9 » أي : وحيا من أمرنا . والوجه الخامس ؛ الرّوح يعنى : عيسى ابن مريم عليهما السّلام ؛ كقوله تعالى في سورة النّساء : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 10 » يعنى : قال لعيسى : كن فكان وَرُوحٌ مِنْهُ يعنى بالرّوح : أنّه كان من غير بشر ؛ وكقوله تعالى في سورة « تنزيل السّجدة » : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ « 11 » يعنى : أنّه كان من غير بشر . والوجه السّادس ؛ الرّوح يعنى : الحياة في الحيوانات وذات الأرواح « 12 » ؛ قوله تعالى في سورة « بني إسرائيل » : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 13 » . * * *

--> ( 1 ) الآية 102 . ( 2 ) سورة البقرة / 87 ، 253 . ( 3 ) الآية 17 . ( 4 ) كما في ( الإتقان في علوم القرآن 1 : 176 ) و ( كليات أبى البقاء : 194 ) . ( 5 - 5 ) سقط من ص والإثبات عن ل وم . ( 6 ) الآية 4 . ( 7 ) الآية 2 . ( 8 ) الآية 15 ؛ وتسمى سورة غافر . ( 9 ) الآية 52 ؛ وتسمى سورة الشورى . ( 10 ) الآية 171 . « يعنى : عيسى عليه السّلام روح من اللّه أحياه اللّه فجعله روحا » ( غريب القرآن للسجستاني : 162 ) . ( 11 ) الآية 9 ؛ وتسمى سورة السجدة . ( 12 ) الروح الحيواني : جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسمانىّ وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن . والروح الإنسانىّ لا يعلم كنهها إلّا اللّه تعالى : ( كليات أبى البقاء : 193 ) . ( 13 ) الآية 85 وتسمى سورة الإسراء . « أي : من علم ربّى وأنتم لا تعلمونه » ( غريب القرآن للسجستاني : 162 ) .